جدول الحصص وإدارة التوازن بين المواد الأكاديمية والتربية البدنية: كيف تبني المدرسة جدولاً يحترم الجسد والعقل معاً؟
مقدمة: حين يُنسى الجسد في ساعات الدراسة
في كثير من المدارس حول العالم العربي، يُبنى الجدول المدرسي بعقلية واحدة: كيف نُدرج أكبر عدد ممكن من حصص الرياضيات واللغات والعلوم في اليوم الدراسي؟ وفي خضم هذا التفكير، تُزاح حصة التربية البدنية إلى آخر الأسبوع، أو تُختصر إلى حصة وحيدة متذبذبة، أو تُحذف بحجة ضيق الوقت أو عدم توفر ملعب مناسب. والنتيجة؟ طالب يجلس لساعات متواصلة دون حركة حقيقية، ومعلم يشكو من خمول الفصل وانعدام التركيز، وإدارة تتساءل لماذا يرتفع مستوى الانضباط السلبي في فترات ما بعد الظهر.
الحقيقة التي باتت راسخة تربوياً وعلمياً هي أن الحركة ليست ترفاً دراسياً، بل هي شرط أساسي لعمل الدماغ على أكمل وجه. وبالتالي، فإن إدارة التوازن بين المواد الأكاديمية والتربية البدنية في الجدول المدرسي ليست مجرد مسألة تنظيمية جمالية، بل هي قرار تربوي جوهري يؤثر على مستوى الاستيعاب، وصحة الطالب النفسية والجسدية، وأداء المعلم داخل الفصل.
في هذا المقال، نستعرض بعمق كيف يمكن للمدرسة أن تبني جدولاً دراسياً يُحقق هذا التوازن بدقة واحترافية، بعيداً عن العشوائية التقليدية التي تُعامل التربية البدنية كمادة هامشية.
أولاً: لماذا تُعامَل التربية البدنية بدرجة أدنى في الجدول المدرسي؟
قبل الحديث عن الحلول، من الضروري أن نفهم جذور المشكلة. في أغلب البيئات المدرسية العربية، تُصنَّف المواد الدراسية ضمنياً إلى مواد "أساسية" وأخرى "مكملة"، وتقع التربية البدنية في الغالب ضمن الفئة الثانية. هذا التصنيف ينعكس مباشرة على قرارات بناء الجدول.
أسباب هذا التهميش في بناء الجدول
- الضغط الأكاديمي: تشعر الإدارة المدرسية بمسؤولية إنهاء المنهج الأكاديمي، فتُقلص ما لا تعده ضرورياً في سباق الوقت.
- محدودية المرافق: قد لا تمتلك المدرسة ملعباً كافياً أو صالة رياضية، فيُستسهل تقليص الحصص بدلاً من إيجاد حلول بديلة.
- التوجهات الثقافية: في بعض البيئات، لا يزال الاهتمام بالنشاط الحركي يُعد أقل شأناً من الإنجاز الأكاديمي.
- غياب الوعي التربوي: لا يدرك بعض المسؤولين عن بناء الجدول العلاقة المثبتة بين الحركة الجسدية والأداء المعرفي.
- صعوبات الجدولة: تتطلب حصص التربية البدنية مرافق خاصة، مما يُعقّد عملية التنظيم ويدفع بعض المخططين إلى تأجيلها أو تقليصها.
ثانياً: العلاقة بين الحركة والتعلم - ما الذي يجب أن تعرفه إدارة المدرسة؟
إن قرار بناء الجدول المدرسي يجب أن يستند إلى فهم حقيقي للعلاقة بين النشاط البدني والأداء المعرفي. وهذا الفهم ليس ترفاً فكرياً، بل هو أداة تخطيطية لكل مسؤول عن تنظيم اليوم الدراسي.
ما يؤكده الواقع التربوي
المدارس التي تحرص على إدراج حصص حركة منتظمة خلال اليوم الدراسي تلاحظ فارقاً واضحاً في مستوى انتباه الطلاب خلال الحصص التي تليها. وهذا ليس مجرد تجربة انطباعية، بل هو نتيجة منطقية لعدة أسباب:
- الحركة تُحسّن تدفق الدم إلى الدماغ، مما يرفع القدرة على التركيز.
- النشاط البدني يُفرز مواد طبيعية في الجسم تُقلل من التوتر وتُعزز المزاج الإيجابي.
- الطاقة المكبوتة لدى الطلاب، إن لم تجد متنفساً حركياً، تتحول إلى سلوكيات مشتتة داخل الفصل.
- حصة التربية البدنية تمنح الطالب استراحة ذهنية حقيقية تُجدد قدرته على الاستيعاب في الحصص اللاحقة.
هذه الحقائق التربوية ينبغي أن تكون حاضرة في ذهن كل من يضع الجدول المدرسي، إذ إن قرار وضع حصة التربية البدنية في يوم معين وفي توقيت بعينه ليس قراراً ثانوياً، بل له تداعيات مباشرة على فاعلية بقية اليوم الدراسي.
ثالثاً: أخطاء شائعة في جدولة التربية البدنية يجب تجنبها
قبل الحديث عن الممارسات الصحيحة، من المفيد استعراض الأخطاء التي تقع فيها كثير من المدارس عند وضع الجدول، إذ إن تجنب الخطأ هو الخطوة الأولى نحو الصواب.
1. تكديس حصص التربية البدنية في نهاية الأسبوع
يلجأ بعض واضعي الجداول إلى وضع كل حصص التربية البدنية في يوم الأربعاء أو الخميس، ظناً أن ذلك سيبقي الأيام الأولى من الأسبوع "نقية" للمواد الأكاديمية. الواقع أن هذا يحرم الطلاب من الفائدة المنتظمة للحركة طوال أيام متتالية، ويُفقد التوزيع طابعه التوازني.
2. وضع التربية البدنية دائماً في آخر الحصة
حين تُوضع التربية البدنية في الحصة الأخيرة من اليوم دائماً، يُصبح الطالب قد استنفد طاقته الذهنية والجسدية قبل أن يصل إليها، ويصبح المعلم أمام فصل منهك. كما أن وضعها في آخر اليوم يعني أنها لا تؤدي دورها في تجديد التركيز لأن اليوم قد انتهى.
3. معاملتها كحصة قابلة للاستبدال التلقائي
في كثير من المدارس، أول ما يُفكر فيه حين يغيب معلم أكاديمي هو استخدام حصة التربية البدنية كوقت بديل. هذا النهج يُرسخ ثقافة هامشية لهذه المادة ويُفقدها انتظامها.
4. تجاهل الفوارق بين المراحل الدراسية
طالب المرحلة الابتدائية يحتاج إلى وتيرة حركة مختلفة تماماً عن طالب المرحلة الثانوية. بناء جدول موحد للنشاط البدني دون مراعاة هذه الفوارق يُخل بالتوازن المطلوب.
5. إهمال النشاط البدني اليومي غير الرسمي
التربية البدنية كمادة مجدولة ليست الطريقة الوحيدة لإدماج الحركة في اليوم الدراسي. إهمال الفسحات الفعّالة وفترات الراحة النشطة بين الحصص يُقلص الفرص المتاحة لتجديد الطاقة.
رابعاً: مبادئ بناء جدول متوازن بين الأكاديمي والحركي
إن بناء جدول حقيقي يحترم التوازن بين المواد الأكاديمية والتربية البدنية يستلزم اعتماد مجموعة من المبادئ التنظيمية التي تجعل هذا التوازن ملموساً وليس مجرد شعار.
المبدأ الأول: التوزيع المتباعد وليس المتراكم
بدلاً من تكديس حصص التربية البدنية في يومين، وزّعها على أيام متباعدة من الأسبوع. فإذا كان المنهج يتيح ثلاث حصص أسبوعية، فإن توزيعها على يومين غير متجاورين على الأقل يضمن أن الفائدة الحركية تمتد طوال الأسبوع.
المبدأ الثاني: الحصة الحركية بين كتلتين أكاديميتين
من أذكى استراتيجيات بناء الجدول هو وضع حصة التربية البدنية في منتصف اليوم أو في نقطة فاصلة بين كتلة من الحصص الأكاديمية الصعبة وكتلة أخرى. بذلك تؤدي دور الجسر التجديدي الذي يُعيد شحن قدرة الطالب على الاستيعاب.
المبدأ الثالث: مراعاة التسلسل الأكاديمي المجاور
لا تضع مادة التربية البدنية مباشرة قبل امتحان أو مباشرة بعد مادة تتطلب هدوءاً تاماً مثل القراءة المكثفة. الانتقال يحتاج إلى وقت إعادة تركيز، وهذا ينعكس في كيفية رتبة الحصص المحيطة بحصة الرياضة.
المبدأ الرابع: التمييز بين المراحل الدراسية
الجدول الذي يُبنى للمرحلة الابتدائية يجب أن يتضمن وتيرة حركية أعلى، إذ يحتاج الأطفال الصغار إلى استراحة حركية كل ساعة إلى ساعة ونصف كحد أقصى. أما في المرحلة الثانوية، فيمكن أن تُبنى الفترات الأكاديمية الطويلة مع الحرص على توزيع منتظم للحركة.
المبدأ الخامس: احترام متطلبات المرفق الرياضي في الجدولة
إن كان في المدرسة ملعب واحد أو صالة مشتركة، فإن جدول التربية البدنية يخضع لقيد المرفق المتاح. ينبغي بناء جدول المرفق الرياضي أولاً بالتوازي مع الجداول الصفية، ثم تنسيق الفصول والمراحل بحيث لا يتعارض استخدام المرفق.
خامساً: التربية البدنية في الجدول ضمن المراحل الدراسية المختلفة
التعامل الواحد مع التربية البدنية في جميع المراحل هو خطأ تنظيمي شائع. إليك كيف يختلف التعامل مع هذا التوازن بحسب المرحلة:
المرحلة الابتدائية (6-12 سنة)
يحتاج طالب هذه المرحلة إلى حركة متكررة ومتباعدة. يُنصح بأن يتضمن الجدول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعية موزعة على أيام مختلفة، مع حرص واضعي الجدول على ألا تكون هذه الحصص بعد الفسحة مباشرة لأن الطاقة تكون في ذروتها وقد يصعب تنظيمها. الأفضل وضعها قبل الفسحة الأخيرة أو في منتصف الكتلة الأكاديمية الصعبة.
المرحلة الإعدادية أو المتوسطة (12-15 سنة)
في هذه المرحلة تتصاعد الضغوط الأكاديمية، ويميل بعض المخططين إلى تقليص حصص التربية البدنية لمصلحة المواد الأكاديمية. لكن هذه مرحلة عمرية تشهد طاقة جسدية عالية تحتاج متنفساً منتظماً. الجدول المتوازن هنا يعني الحفاظ على حصتين على الأقل في الأسبوع مع توزيع ذكي يجعل إحداهما في يوم أكاديمياً مكثفاً.
المرحلة الثانوية (15-18 سنة)
الضغط الامتحاني في هذه المرحلة يجعل قرار إبقاء حصة التربية البدنية أكثر صعوبة من الناحية التنظيمية. غير أن إزالتها أو تقليصها الشديد ينعكس سلباً على الصحة النفسية للطلاب وقدرتهم على تحمل الضغط. الجدول الذكي في هذه المرحلة يضع التربية البدنية في موضع استراتيجي، مثل منتصف أسبوع حافل بالمواد الصعبة، لتكون صمام أمان ترفيهياً وصحياً.
سادساً: دور منصة Smartble في تحقيق التوازن بين المواد الأكاديمية والتربية البدنية
إن أحد أكبر التحديات العملية التي تواجه مسؤول الجدول في المدرسة هو التعامل مع المتغيرات المتعددة في وقت واحد: توافر المعلمين، وقيود المرافق، ومتطلبات المنهج، وخصائص كل مرحلة دراسية. وحين يُضاف إليها شرط التوازن بين الأكاديمي والحركي، يصبح الأمر بالغ التعقيد حين يُعتمد على الورق أو جداول البيانات اليدوية.
هنا يأتي دور منصة Smartble لإنشاء الجداول المدرسية تلقائياً التي تُتيح لمسؤول الجدول ضبط أولويات المواد وشروط التوزيع بدقة، بما في ذلك تحديد أيام معينة لحصص التربية البدنية، وربطها بالمرافق المتاحة، والتحقق تلقائياً من عدم تعارضها مع الحصص الأكاديمية المكثفة. بدلاً من الموازنة اليدوية التي تستنزف ساعات، يمكن للنظام أن يُنتج جدولاً محترماً لهذا التوازن في وقت قصير وبدقة أعلى.
سابعاً: كيف تُدار قيود المرافق الرياضية عند بناء الجدول؟
واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في جدولة التربية البدنية هي محدودية المرافق الرياضية. فمدرسة تمتلك ملعباً واحداً وثلاثة عشر فصلاً دراسياً لا تستطيع أن تُجدول الجميع في الوقت ذاته. كيف تُدار هذه المعضلة؟
بناء جدول المرفق أولاً
الحل الأمثل هو أن يُعامَل الملعب أو الصالة الرياضية كمورد مستقل يحتاج جدولاً خاصاً به، تماماً كما يُعامَل مختبر العلوم. يُحدد عدد الحصص الممكن استيعابها يومياً في هذا المرفق، ثم يُوزَّع الفصل على الجدول وفق هذا السقف.
توزيع المراحل بعدالة على المرفق
لا تُعطَ مرحلة دراسية واحدة أفضلية توقيت المرفق الرياضي دائماً. التناوب العادل بين المراحل يضمن أن كل فصل يحصل على توقيتات متنوعة خلال الفصل الدراسي.
استثمار الفضاءات البديلة
في المدارس ذات الإمكانات المحدودة، يمكن تنظيم بعض الأنشطة الحركية في الفضاءات المفتوحة أو في الممرات الواسعة أو في الحدائق المدرسية، مما يُخفف الضغط على المرفق الرياضي الرئيسي ويُتيح توزيعاً أوسع.
التوثيق الواضح في الجدول
يجب أن يتضمن الجدول توثيقاً واضحاً للمرفق المخصص لكل حصة تربية بدنية، حتى لا تنشأ تعارضات غير متوقعة بين فصلين يدّعيان الحق في استخدام الملعب في الوقت ذاته.
ثامناً: التربية البدنية والمعلم - كيف يؤثر الجدول على حمل المعلم الحركي؟
لا يقتصر التوازن على الطالب وحده، بل يمتد ليشمل معلم التربية البدنية الذي يواجه تحديات خاصة في بناء الجدول تختلف عن زملائه في المواد الأكاديمية.
التحديات الخاصة بمعلم التربية البدنية في الجدول
- الإرهاق الجسدي: خلافاً للمعلم الأكاديمي الذي يُدير الحصة وهو يجلس أو يقف، يُمضي معلم التربية البدنية وقته في حركة مستمرة. وتكديس حصصه المتتالية يُعرضه لإرهاق مبكر يؤثر على جودة التدريس.
- صعوبة التحضير بين الحصص: معلم التربية البدنية يحتاج وقتاً لإعادة ترتيب المعدات وتهيئة المرفق بين فصل وآخر. الجدول الذي لا يراعي هذا الوقت يُدخل المعلم في فوضى لوجستية.
- التوزيع العادل بين المراحل: بعض المدارس تُكلّف معلم التربية البدنية بجميع المراحل، مما يجعل جدوله الأشد كثافة في المدرسة. يجب موازنة أعداد الفصول بينه وبين أي معلمين مساندين متاحين.
توصيات الجدول لحماية معلم التربية البدنية
- تجنب تكديس أكثر من ثلاث حصص متتالية لمعلم التربية البدنية.
- إتاحة فترة عازلة بين حصتي تربية بدنية متجاورتين لإعداد المرفق.
- توزيع فصول المراحل المختلفة بشكل متوازن على أيام الأسبوع.
- مراعاة الوقت الإداري اللازم للمعلم لتسجيل الحضور ومتابعة الطلاب ذوي الإعفاء الطبي.
تاسعاً: دمج الحركة في اليوم الدراسي خارج حصة التربية البدنية الرسمية
الجدول المتوازن لا يكتفي بحصة التربية البدنية المجدولة، بل يُدمج مفهوم الحركة في بنية اليوم الدراسي ككل. إليك كيف يمكن تحقيق ذلك دون الحاجة إلى إضافة حصص رسمية جديدة:
الفسحة النشطة
بدلاً من أن تكون الفسحة مجرد وقت لتناول الطعام، يمكن تصميم جزء منها كفسحة حركية منظمة بسيطة، بإشراف مناوبين من المعلمين أو الطلاب الأكبر سناً. هذا لا يتطلب تغييراً في الجدول بل يتطلب إعادة تصميم طريقة استثمار الفسحة.
فترات الحركة بين الحصص
بعض المدارس تُدرج دقيقتين إلى ثلاث دقائق في الجدول بين حصتين متتاليتين كفترة حركة خفيفة مقننة. الطلاب يقومون بتمارين بسيطة في الفصل، ثم يعودون للانتباه. هذا ممكن دون التأثير على الوقت الأكاديمي الكلي إذا أُدير بدقة.
التنقل بين الفصول كفرصة حركية
في المدارس التي تعتمد نظام الفصول المتنقلة حيث ينتقل الطلاب بين قاعات تخصصية، يصبح هذا التنقل نفسه عنصراً حركياً يُقلص الحاجة إلى توقف حركي إضافي.
عاشراً: مؤشرات قياس نجاح الجدول في تحقيق التوازن
كيف تعرف الإدارة المدرسية أن الجدول الذي بنته قد حقق التوازن المطلوب؟ إليك مجموعة من المؤشرات العملية التي يمكن رصدها خلال الأسابيع الأولى من العام الدراسي:
| المؤشر | ما يدل عليه |
|---|---|
| مستوى انتباه الطلاب بعد حصة التربية البدنية | إذا كان الانتباه أفضل، فالتوقيت الحركي صحيح |
| معدل السلوكيات المشتتة في الحصص الأكاديمية الطويلة | ارتفاعه يشير إلى حاجة لكسر حركي في منتصف الجدول |
| ملاحظات معلم التربية البدنية عن مستوى الطلاب | الإرهاق الشديد عند الوصول لحصته يعني توقيت سيئ في الجدول |
| مدى تعارض استخدامات المرفق الرياضي | التعارض المتكرر يشير إلى خلل في جدول المرفق |
| مدى رضا الطلاب عن اليوم الدراسي | الشعور العام بالرتابة قد يعكس غياب التنوع الحركي في الجدول |
حادي عشر: نموذج مقترح لتوزيع التربية البدنية في جدول أسبوعي
على سبيل التوضيح لا الإلزام، إليك نموذجاً مقترحاً لتوزيع حصص التربية البدنية خلال الأسبوع الدراسي لمرحلة إعدادية تضم فصلين دراسيين، مع الحرص على التوزيع المتباعد والموضع الاستراتيجي في اليوم:
| اليوم | الفصل الأول | الفصل الثاني |
|---|---|---|
| الأحد | الحصة الثالثة: تربية بدنية | حصص أكاديمية |
| الاثنين | حصص أكاديمية | حصص أكاديمية |
| الثلاثاء | حصص أكاديمية | الحصة الثالثة: تربية بدنية |
| الأربعاء | الحصة الرابعة: تربية بدنية | حصص أكاديمية |
| الخميس | حصص أكاديمية | الحصة الرابعة: تربية بدنية |
يُلاحظ في هذا النموذج أن كل فصل يحصل على حصتين أسبوعياً موزعتين على يومين متباعدين، وأن التربية البدنية لا تتمركز في آخر اليوم بل في الحصة الثالثة أو الرابعة حيث تكون متوسطة في الجدول. كما يتناوب الفصلان على المرفق الرياضي دون تعارض.
ثاني عشر: دور القيادة المدرسية في صون هذا التوازن
لن يُحدث أي جدول مهما بلغت دقته فارقاً حقيقياً إن لم تُمثّل القيادة المدرسية التوازن بين الأكاديمي والحركي قيمةً مؤسسيةً راسخة. مدير المدرسة الذي يُسارع إلى استبدال حصص التربية البدنية بحصص مراجعة عند أول اختبار، أو الذي يقبل تقليصها حين يشح الوقت، يُرسل رسالة ضمنية لجميع المعلمين وللطلاب بأن هذه المادة ثانوية.
في المقابل، القيادة التي تُدافع عن حصص التربية البدنية وتُدرجها ضمن خطة الجودة المدرسية تُرسي ثقافة مؤسسية صحية تنعكس على جودة الجدول وعلى احترام تطبيقه.
ويُسهم في تعزيز هذا الدور استخدام أدوات متخصصة مثل منصة Smartble لإنشاء الجداول المدرسية تلقائياً التي تُمكّن الإدارة من رؤية الجدول بشكل شامل والتحقق من مدى التزامه بالمعايير الموضوعة مسبقاً، بما فيها معيار التوازن بين المواد الحركية والأكاديمية.
ثالث عشر: التوازن في الجدول بوصفه رسالة تربوية
في نهاية المطاف، الجدول المدرسي ليس مجرد وثيقة تنظيمية، بل هو انعكاس فعلي لقيم المؤسسة التعليمية وأولوياتها. فحين تُدرج المدرسة التربية البدنية بانتظام واحترام في قلب الجدول وليس على هامشه، فهي ترسل رسالة واضحة للطلاب والأهالي والمعلمين: نحن نؤمن بأن الإنسان ليس عقلاً فقط، وأن تعليماً حقيقياً يحترم الجسد والروح والعقل معاً.
هذه الرسالة ذات أثر تراكمي يمتد على مدار السنوات الدراسية. الطالب الذي ينشأ في بيئة تُوازن بين التعلم المعرفي والنشاط الجسدي يُطوّر علاقة أكثر صحية مع التعليم، ويصل إلى مراحل متقدمة بطاقة نفسية وجسدية أكبر من الطالب الذي قضى سنواته الدراسية جالساً بلا حركة حقيقية.
الأسئلة الشائعة حول جدول الحصص والتوازن بين الأكاديمي والتربية البدنية
س1: ما الحد الأدنى الموصى به لحصص التربية البدنية أسبوعياً في الجدول المدرسي؟
يتفاوت هذا الحد بحسب المرحلة الدراسية ومتطلبات المنهج. بشكل عام، يُوصى بحصتين إلى ثلاث حصص أسبوعية للمرحلة الابتدائية، وحصتين للمرحلة المتوسطة والثانوية كحد أدنى. الأهم من العدد هو التوزيع المتباعد بحيث لا تتكدس الحصص في يومين متتاليين.
س2: هل يُمكن تعويض غياب حصة التربية البدنية بالفسحة؟
لا تُعوّض الفسحة حصة التربية البدنية المنهجية المخططة، إذ إن الحصة تتضمن تعليماً مهارياً وبدنياً منظماً يختلف عن الحركة العفوية في الفسحة. غير أن الفسحة النشطة المُصممة بوعي تُكمّل الحصة وتزيد الفائدة الحركية لليوم الدراسي.
س3: كيف تُحدد المدرسة أفضل توقيت لحصة التربية البدنية في الجدول اليومي؟
التوقيت الأنسب يتوقف على بنية اليوم الدراسي ككل. كقاعدة عامة، وضعها في منتصف اليوم كحصة ثالثة أو رابعة يُحقق أفضل دور تجديدي. تجنب وضعها في أول الحصة الأولى لأن الطلاب لم يدخلوا بعد في الإيقاع الدراسي، وتجنب وضعها في آخر حصة دائماً لأنها لا تؤدي دورها التجديدي بعد انتهاء اليوم.
س4: ماذا تفعل المدرسة حين يغيب معلم التربية البدنية؟ هل تُستبدل حصته بمادة أكاديمية؟
الممارسة المهنية تُوصي بعدم استبدال حصة التربية البدنية تلقائياً بمادة أكاديمية كلما غاب معلمها. يمكن للمدرسة أن تُعيّن معلماً منوباً يُشرف على نشاط حركي منظم حتى لو بسيط، أو استغلال الوقت في تمارين منهجية مقررة لا تستلزم خبرة تخصصية عالية.
س5: كيف تتعامل المدرسة مع الطلاب المعفيين طبياً من التربية البدنية في الجدول؟
الطلاب المعفيون طبياً يبقون حاضرين خلال حصة التربية البدنية ولكن بنشاط بديل. يجب أن يُحدد الجدول مكاناً لهم خلال هذه الفترة، سواء بجلسة في صالة الانتظار أو في فصل مخصص برقابة. لا ينبغي تركهم بلا إشراف أو دمجهم في فصل آخر بشكل عشوائي.
س6: هل تُفيد برامج الجدولة التلقائية في تحقيق هذا التوازن؟
نعم، بشكل كبير. البرامج المتخصصة مثل منصة Smartble لإنشاء الجداول المدرسية تلقائياً تُتيح للمدرسة تحديد شروط التوزيع مسبقاً كعدد حصص التربية البدنية الأسبوعية لكل فصل، وربطها بالمرفق المتاح، والتحقق من عدم تعارضها مع الحصص الأكاديمية المكثفة، وكل ذلك بدقة وسرعة تفوق ما يمكن تحقيقه يدوياً.